محمد بن علي الشوكاني

3735

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فإن لم يكن ثم غالب بل الأرض تصلح لهذا ولهذا ، والبعض منها مغروس ، والبعض مزروع ، فإن كان غرس الغارس متقدما على إحياء الأرض التي لجاره فالغارس ليس بمضار جاره ، وإن لم يكن الغارس متقدما فهذا من مواضع النظر للحاكم ، وربما يختلف باختلاف الأحوال ، واختلاف الأشجار التي تغرس ؛ فإن بعض المواضع قد تضرها الغروس التي تغرس بالقرب منها ، وبعضها لا تضرها ، وبعض الغروس قد يضر ما هو مجاور له من الأرض وبعضها لا يضر . وبالجملة فهذه الشريعة الغراء من عرفها حق معرفتها وجدها مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد . وقد ورد مما يدل على هذا من كليات الشريعة وجزئياتها ما لو جمع لكان في مصنف مستقل . وما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - من أنه إذا امتدت الغروس على أرض الغير حتى بلغ الحال لا يمكن الانتفاع بالأرض في الزرع . . . إلى آخر ما ذكره . فنقول : حكم هذا حكم من غرس غروسا في أرض الغير ( 1 ) غصبا ، فإن المتوجه قلع الغروس ؛ إذ : " ليس لعرق له ظالم حق " ( 2 ) ، وعلى صاحب الغروس أجرة الأرض للمدة التي شغلها فيها بالغروس ، وإن لم ينتفع ، وإذا حصل في الأرض نقص بالغرس فعليه أرش النقص ، وليس هذا من باب الاستهلاك الحسي ، ولا الحكمي ، ولا من باب التغير إلى غرض أو إلى غير غرض . وفى هذا المقدار كفاية ، والله ولي التوفيق . حرر المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - في ليلة من ليال شهر القعدة سنة 1217 .

--> ( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح .